النويري

58

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأصرع أىّ الوحش قفّيته « 1 » به وأنزل عنه مثله حين أركب وقال أيضا يصف فرسا : إن أدبرت قلت لا تليل « 2 » لها أو أقبلت قلت ما لها كفل وقال أبو الفرج الببغّاء : إن لاح قلت أدمية أم هيكل أو عنّ قلت أسابح أم أجدل « 3 » تتخاذل الألحاظ في إدراكه ويحار فيه الناظر المتأمّل فكأنه في اللطف فهم ثاقب وكأنه في الحسن حظَّ مقبل « 4 » وقال أيضا من أبيات : رماهم بألحاظ الجياد ولم تكن لينأى عليها المنزل المتباعد من اللَّاء يهجرن المياه لدى السّرى ويعتضن شمّ الجوّ والجوّ راكد مرنّ على لذع « 5 » القنا فكأنما عليهن من صبغ الدّماء مجاسد « 6 » نسجن ملاء النّقع ثم خرقنه « 7 » بكرّ لها منه إلى النصر قائد عليهنّ من نسج الغبار غلائل رقاق ومن نضح الدماء قلائد

--> « 1 » قفيته : أتبعته . يقول : إنه يلحق أي الوحش يتبعه به فيصرعه دون أن يناله تعب فهو حين ينزل عنه مثله حين يركبه . « 2 » التليل : العنق . يقول : إنها مشرفة الكفل عريضة الصدر ، فإذا أدبرت منع إشراف كفلها من رؤية عنقها ، وإذا أقبلت منع اتساع صدرها من رؤية كفلها . ( راجع شرح الديوان لليازجى ص 136 طبع بيروت سنة 1883 م ) . « 3 » الأجدل : الصقر . « 4 » كذا في يتيمة الدهر للثعالبي ( ج 1 ص 204 طبع بيروت ) . وفى الأصلين : « خيط يفتل » . « 5 » في الأصلين : « لدع » بالدال المهملة ، وهو تصحيف . « 6 » المجاسد : الثياب المصبوغة بالزعفران . « 7 » في ا : « خرفنه » ، وفى ب « حرفته » وكلاهما تصحيف .